لم يكن معمر القذافي رحمه الله مجرد حاكم عربي بل كان فيلسوفا وثائرا اشتراكيا ضد الرأس ماليه ومعادياً للغرب سنوات طويله ومنتقدا كبيرا لمنظومة الامم المتحده التي شق ميثاقها بنيويورك ، وخبر استشهاده جعل شافيز ينعي مقتله بدموع حارقه يذكر فيها صفات رجل وقف ضد الرأسمالية عقودا ومؤسسا لنظام جماهيري مخالف تماما للفكر الديموقراطي والذي يصفه بانه الدهماء على الكراسي ورغم كل هذا فقد كانت نهايته بما تمناه منذ بداية الثورة المسلحة المدعومة من حلف الناتو الذي يصفه معمر القذافي بانه الحلف الصليبي واهل الحروب الصليبية .
معمر القذافي
الخطيب والمتحدث البارع الذي قارع لفترات طويلة الاعلام الغربي والعربي المنحاز للغرب وابدع في القاء خطاباته طوال فترة الثورة المسلحة ضده مذكرا بان الصراع بينه وبين ساركوزي وكامرون وبقية رؤساء حكام الغرب الذين اشعلوا النار والفتنة في بلده وانهم استخدموا اعضاء بحكومته للانقلاب عليه وقيادة الناس للصراع المسلح طمعاً بليبيا الحرة التي أسسها ونفطها الذي بنى فيه ليبيا بكل مافيها.
وُلد معمر القذافي في 7 يونيو 1942م في مدينة سرت و اسمه الكامل: معمر محمد عبد السلام أبو منيار القذافي، من قبيلة القذاذفة.
أرسله والده إلى بلدة سرت، حيث أخذ الابتدائية عام 1956م، ثم انتقل إلى مدينة سبها في الجنوب.
عاش معمر في كنف أمه وتزوج من فتحية خالد، وله منها ابنه البكر محمد القذافي، ثم طلقها في وقت مبكر، وتحديداً بعد استلامه السلطة، وتزوج من صفية فركاش، التي له منها سبعة أبناء.
وأكبر أولاده محمد القذافي من زوجته الأولى، ويليه سيف الإسلام القذافي من الثانية، ويليه الساعدي، المعتصم بالله، سيف العرب، هانيبال، خميس، وابنته الوحيدة هي عائشة القذافي.
تزوج القذافي مرتين، الأولى من فتحية نوري خالد، زوجته الأولى، لم تكن قبل استلامه السلطة ممرضة، بل كانت مدرّسة أنجب منها أكبر أنجاله "محمد"، ويقال: إن زواجهما استمر شهوراً فقط.
والثانية، صفية فركاش، زوجته الثانية، وهي ممرضة ليبية سابقة، تعرّف عليها أول مرة أثناء خضوعه للعلاج في أحد المستشفيات وأنجب منها أولاده السبعة الآخرين.
طرح معمر القذافي نظريه سياسية في الحكم تقوم على سلطة الشعب عن طريق الديمقراطية المباشرة من خلال المؤتمرات الشعبية الأساسية، كأداة للتشريع واللجان الشعبية كأداة للتنفيذ، ويقدم شرحاً وافياً عنها في الكتاب الأخضر الذي ألفه في سبعينيات القرن العشرين الماضي.
كوّن القذافي مجموعة الضباط الوحدويين الأحرار عام 1964، ولعب دوراً جوهرياً في الانقلاب على الحكم السنوسي في ليبيا في الأول من سبتمبر 1969، وتم إعلان الجمهورية في ليبيا التي تحول اسمها فيما بعد إلى الجماهيرية.
عُرف عن القذافي ارتباطه القوي بالزعيم الراحل جمال عبد الناصر، ودعواته القوية للوحدة العربية، حتى إنه كان من المتحمسين للوحدة الاندماجية مع جيرانه من العرب، مثل مصر وتونس، لكن هذه الحماسة ما لبثت أن خبت في مراحل لاحقة، حيث تخلى عن العمق العربي لليبيا لصالح العمق الأفريقي، حتى إنه وضع خريطة إفريقيا بدلاً عن خريطة الوطن العربي كإحدى الخلفيات الرسمية في الدولة، ودعا للوحدة الأفريقية كما فعل من قبل مع الدول العربية، قبل أن يسمي نفسه ملك ملوك إفريقيا.
في عام 1976 نشر القذافي كتابه الأخضر وجعله أيقونة لجماهيريته، وعرض فيه ما سماها النظرية العالمية الثالثة التي اعتبرها تجاوزاً للماركسية والرأسمالية، وتستند إلى حكم الجماهير الشعبية، وتم اعتماد اللون الأخضر لوناً رسمياً في البلاد.
بدأت علاقات الزعيم الليبي مع الغرب بالصدام والتوتر بسبب تصريحات ومواقف ونشاطات العقيد، التي تعتبرها القوى الغربية معادية لها وداعمة "للإرهاب الدولي"، ووصل توتر العلاقات بين الطرفين ذروته حينما قصفت الطائرات الأميركية مقره صيف عام 1986، ولكنه نجا من الهجوم.
وفي عام 1988 اتهمت الولايات المتحدة وبريطانيا الجماهيرية الليبية بتدبير إسقاط طائرة شركة الخطوط الجوية الأميركية "بان أميركان" فوق بلدة لوكربي عام 1988 في أسكتلندا، ما أدى إلى مقتل 259 راكب، إضافة إلى 11 شخصاً من سكان لوكربي، ففرضت الولايات المتحدة حصاراً اقتصادياً على ليبيا في عام 1992م.
وتعززت علاقة القذافي بالغرب بعد أن فكك برنامجه النووي بعد عام 2002، وسلم جميع الوثائق والمعدات والمعلومات للولايات المتحدة الأميركية،
ونتيجة للسياسة الجديدة للقذافي قام مجلس الأمن في عام 2003 برفع العقوبات المفروضة على ليبيا.
في ليلة الاثنين من تاريخ 22 / 8 / 2011 ، سقط نظام القذافي بطرابلس ، وقيل: إن ابنيه سيف الإسلام ومحمد أُسرا بعد دخول الثوار إلى طرابلس، ولكن ذلك دحضه ظهور تسجيل لسيف الإسلام في فجر يوم 23، وهو يهدد ويتوعد الثوار، وفي عصر ذلك اليوم اقتحم الثوار باب العزيزية معقل العقيد القذافي، حيث يوجد بيت الصمود، وطهروه من الكتائب الأمنية التابعة للقذافي.
اراء معمر القذافي:
كانت احد اشكاليات معمر هي اراءه والتي لم تكن ملزمة لغيره الا انه كن محاورا ومناقشا ومؤمناً بها واحينا متراجعاً عنها
فقد ايد القومية العربية ودعمها بكل الوسائل ونادى بها لتوحيد جهود العرب ضد المطامع الغربية التي لا يمكن ايقافها وفق مايراه معمر الا بمزيد من الوحده بين العرب
رفض جلب الامريكان للخليج العربي بحجة تحرير الكويت حيث راى ذلك قد يحول المنطقة كلها الى منطقة تحت الاحتلال الامريكي وحذر العرب من مغبة دخول القوات الامريكية وقاطع بعدها جامعة الدول العربية لفترات طويلة
في سنواته الاخيره فك الارتباط مع الامه العربية خاصة بعد سقوط العراق واعلن ان الامه العربية مشرذمة وان قادتها لايريدون وحدة واعلن انضمامه للاتحاد الافريقي ودعمه وتاييده الوحدة الافريقية وكثير من المحللين وصف ذلك بانه نكاية بالحكومات العربية التي تدعم الغرب تماما
ايضا بعد حصار طويل من الغرب له اعلن تفكيك مشاريعه النوويه مقابل رفع الحصار الغربي عليه حيث كان مفروضا عليه حصار جوي واخر اقتصادي لعقدين من الزمن .
أيد القضيه الفلسطينية وحينما تفاوض العرب مع اليهود قام بلعن الجامعه العربية ووصف المتفاوضين بالخونة وبعد ان استقرت الامور على استمرار المفاوضات وصف المفاوضين العرب والاسرائليين بالاغبياء ونزل كتاباً اسمه اسراطين يصف في وجهة نظره بتكوين دوله موحده بالشرق الاوسط دون النظر الى قومية محددة .
حينما اغتيل صدام حسين بمشانق الاحتلال امريكي على ايدي عملائهم الشيعة القادمون مع الدبابة الامريكيه وصف القذافي صدام بالقديس واعلن حالة الحداد في ليبيا
كانت علاقاته مع اقرانه من الحكام العربية سيئة وخاصة الخليجيين والذين يرى القذافي بانهم ليسوا الا ادوات استعمارية .
هاجم الامم المتحدة وشق ميثاقها في نيويورك واتهم مجلس الامن بانه مجلس رعب وان من يقوده مجموعه من المجرمين واللصوص الدوليين.
أُثير حوله بانه انكر كلمة قل بسورة الاخلاص والفلق وهذا لم يثبت عنه بتاتاً لا صوتاً ولا كتابةً انما تداوله بعض العرب من المشارق كي يكفرونه رغم عدم ورود اي اثبات صوتي او كتابي له ،
يُحسب له انه اهتم بتحفيظ القران وفي عصره كانت ليبيا من اكثر الدول حفظاً للقران.
اراءه بالسنه كانت اراء المعتزله فتارة ينكر بعض الاحاديث وتارة يفسرها فقهياً ورغم هذا فلقد ربى ابناءه تربية سنية سلفية وعلى راسهم الساعدي ومحمد وسيف الاسلام والاخير كان سبباً لاقناع والده لاطلاق بلحاج وبقية القيادات الاسلاميه التي كانت تقود جماعات مسلحه رغم تحذير والده بان هولاء سيدمرون ليبيا .
عيوب حكم معمر واخطاءه:
كان مستأثرا بالحكم حاله حال اغلب حكام الدول الا انه كان مفسرا لذلك بانه رمز ومؤسس لليبيا الحديثة وانه لايملك اي سلطة، البعض لايرى ذلك عيباً طالما انه مقاوما للغرب والبعض الاخر يرى ذلك مخالفا لما هو سائد بالانظمة السياسية بالعصر الحديث حيث ان حكمه يعتبر شموليا ، الا انه ينبغي التوضيح بان معمر يعتبر من المعارضين الكبار للانصهار الكلي بهذه العولمة والتغريب خاصة
كان مثيرا للمشاكل الدبلوماسية والسياسية مع دول كثيره وفق شخصيته التي تتدخل بامور الاخرين كما يصفه اعداءه
أخطأ معمر حينما لم يكون جيشاً قوياً رغم انه محاصر ورغم قدرته على المراوغه الا انه اهتم بالجانب الامني اكثر من الجانب العسكري الدفاعي فوثق باستقرار العالم اكثر مما ينبغي،
الثورة الليبية ،الناتو:
استمرت الثورة الليبية المسلحة والمدعومة من حلف الناتو مايقارب ثمانية اشهر منذ شهر فبراير انتهاء بمقتله باكتوبر والذي يرى ان معمر القذافي يشكل قلقا عليه بعد مشاكساته المتكرره وترويجه للفكر المناهض للغرب
لقت الثورة الليبية غموضا بالبداية الا انه اتضح بان من اشعل فتيلها كان تاثير ماحدث لحسني مبارك ومن ثم انقلاب وزير الداخلية الليبي عبدالفتاح يونس والذي يعتبر هو اساس توجية الثورة الى ثورة مسلحة وصراع اشبه مايكون بحرب اهليه
قاد عبدالفتاح يونس الثورة المسلحه وانضم اليه الكثير من اعيان الحكومة الليبية نفسها التي كانت تاتمر بامر القذافي
واصبح عبدالجليل وزير العدل السابق قائدا للحكم الانتقالي ليكشف مدى تغلغل الغرب الذي كان يقود الثورة الليبية المسلحة خطوة خطوة وبتنسيق من وزراء القذافي السابقين والذين تخلى اغلبهم عنه وبدعم مادي من حكومتي قطر والامارات واللتان استغل الناتو مسماهما ليظهر بان الحمله حملة عالميه وليست صليبية كما كان يريد ان يظهرها الزعيم معمر القذافي .
اخر خطابات معمر القذافي كان يتمنى الشهاده ويعلن انه سوف يقاتل للنهاية ولن يهرب ولن يسلم نفسه لانه لن يترك ليبيا للمستعمر الغربي لا لساركوزي ولا لكامرون رئيسي وزراء فرنسا وبريطانيا
قبل مقتله تواجدت هيلاري كلنتون بطرابلس ليستقبلها عبدالجليل رئيس المجلس الانتقالي ولتؤكد له انه ينبغي قتل القذافي مما اثار نقاشا حول دور الولايات المتحدة الامريكية بتحديد سرية معمر القذافي في سرت وبعدها بساعات تم قتل معمر القذافي بعد هجوم بطائرات للناتو ومن ثم انقضاض الثوار عليه يوم وجدوه جريحا ومن ثم قتلوه .
كان هذا ملك ملوك افريقيا والذي لم يهرب ولم يجبن في مواجهة الغرب ومواجهة مصيره