عاش الارمن منذ القرن الحادي عشر في ظل إمارات تركيا المتعاقبة كان اخرها الإمبراطورية العثمانية، وقد اعترف بهم العثمانيون كملة منفصلة كاملة الحقوق. وبحلول القرن التاسع عشر أصبحت الدولة العثمانية أكثر تأخرا من غيرها من الدول الأوروبية حتى أنها لقبت ب-"رجل أوروبا العجوز". وقد نالت خلال هذه العديد من الشعوب التي كانت استقلالها منها كاليونان والرومانيون والصرب والبلغار. كما ظهرت حركات انفصالية بين سكانها العرب والأرمن والبوسنيين مع أدى إلا ردود فعل عنيفة ضدهم..
يتهم عبد الحميد الثاني بكونه أول من بدأ بتنفيذ المجازر بحق الأرمن وغيرهم من المسيحيين الذين كانوا تحت حكم الدولة العثمانية. ففي عهده نفذت المجازر الحميدية حيث قتل مئات الآلاف من الأرمن واليونانيين والآشوريين لأسباب اقتصادية ودينية متتعدة. بدأت عمليات التصفية بين سنتي 1894-1896 وهي المعروفة بالمجازر الحميدية. كما قام عبد الحميد الثاني بإثارة القبائل الكردية لكي يهاجموا القرى المسيحية في تلك الأنحاء.
قام أحد أفراد منظمة الطاشناق بمحاولة فاشلة لاغتيال اغتيال السلطان عام 1905 بتفجير عربة عند خروجه من مسجد, ولكن السلطان عفا عنه. أدت هذه الحادثة والأنقلاب على حركة تركيا الفتاة في 1908 إلى مجازر أخرى في قيليقية كمجزرة أضنة التي راح ضحيتها حوالي 30,000 أرمني.
مع نشوب الحرب العالمية الاولى تطلعت العديد من الشعوب التي كانت خاضعة لسيطرة الدولة العثمانية عليها في نيل الاستقلال وتشكيل بلد قومي لها وكان الارمن من ضمن هذه الشعوب التي كان لها تطلعات بإنشاء وطن قومي وفي عام 1915 م قامت جيوش الامبراطورية الروسية بالزحف نحو الدولة العثمانية واحتلت جوله ميرك و نيروه وفرشين التي تقع حاليا في جنوب شرق تركيا واتجهت القوات الروسية بعد احتلالها هذه المناطق إلى مدينة العمادية . وفي اوائل شهر ايار من سنة 1916 زخفت القوات الروسية بقيادة الجنرال جيورونزبوف نحو بلدة راوندوز تصحبها اربعة افواج من المتطوعين الارمن والنساطرة وفي الثالث عشر من الشهر نفسه احتلت هذه القوات للبلدة و قامت القوات الروسية تساندها الوحدات الارمنية والنساطرة باحتلال بلدة خانقين وقد قامت القوات الارمنية بقتل خمسة آلاف من اهالي راوندوز وخانقين والمناطق المجاورة لهما بسبب كون هذه المناطق قد انحازت لجانب الدولة العثمانية في تصدي الهجوم الروسي على هذه المناطق وقد قامت هذه القوات بمصادرة كل المواشي والمحاصيل الزراعية وقد استمر إحتلال القوات الروسية والارمنية للمنطقة إلى قيام ثورة أكتوبر في روسيا في عام 1917 م . وقد ادى انتشار اخبار المجازر التي قامت بها الوحدات الارمنية التي كانت تحت امرة الجيش الروسي بالمناطق الكردية إلى نزوح السكان من بلدة فان وماجاورها إلى المناطق الجنوبية كالعمادية وزاخو ودهوك والموصل وغيرها من المدن والمناطق الامنة
يتفق معظم المؤرخين على أن عدد القتلى من الأرمن تجاوز المليون. غير أن الحكومة التركية وبعض المؤرخين الأتراك يشيرون إلى مقتل 300,000 آلاف أرمني فقط، بينما تشير مصادر ارمنية إلى سقوط أكثر من مليون ونصف أرمني بالإضافة إلى مئات الآلاف من الآشوريين/السريان/الكلدان واليونان البنطيين.
بسبب هذه المذابح هاجر الأرمن إلى العديد من دول العالم من ضمنهم أرمن سوريا، لبنان، مصر، العراق. ولا يزال الأرمن يحيون تلك الذكرى في 24 أبريل \ نيسان من كل عام. وحتى الآن لا تعترف دولة تركيا بهذه المذبحة.
وتثير هذه الرواية حساسية مفرطة لدى الاتراك الذين ينفون وقوع مذابح للارمن ويرون ان ما جرى هو حرب اهلية قتل فيها 200 ألف ارمني ومثلهم من الاتراك ويطالبون بتشكيل لجنة تاريخية محايدة لفحص الوثائق المتعلقة بهذه الحرب.
حيث كان اخرها رفض رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان بشدة دعوة الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي تركيا الى الاعتراف برواية ابادة الارمن على ايدي الاتراك ابان الحرب العالمية.
ووجه اردوغان في اجتماع مع الكتلة البرلمانية لحزبه الحاكم انتقادات لاذعة لساركوزي لاستخدامه ما اسماه ب"خطابين مزدوجين" عند التحدث مع تركيا وارمينيا وقال "هذه ليست قيادة سياسية ..فالسياسة قبل كل شيء تتطلب المصداقية".
ودعا اردوغان ساركوزي الى التحلي بالصدق بدلا من "التواري وراء اغراض انتخابية" متهما اياه بدغدغة مشاعر الجالية الارمينية في فرنسا مع قرب الانتخابات العامة الفرنسية العام المقبل.
وكان ساركوزي قد دعا انقرة خلال زيارة للعاصمة الارمينية (يريفان) الاسبوع الماضي الى الاعتراف بتعرض 5ر1 مليون ارمني لمذبحة على ايدي الاتراك في عام 1915 ابان العهد العثماني وقال انه "مضى من الوقت من يكفي للاعتراف بهذه الرواية".
واتهم اردوغان الرئيس الفرنسي باستغلال هذه الرواية المزعومة لكسب ود الارمن في فرنسا والبالغ عددهم حوالي 600 ألف نسمة وقال انه "يتعين على رجال السياسة التفكير بتلبية احتياجات الاجيال القادمة وليس الانتخابات المقبلة".
وكان الرئيس ساركوزي قد اطلق تصريحات عدة في هذا الاطار اثارت المسؤولين الاتراك كان آخرها تقديم مشروع الى البرلمان الفرنسي لادانة من ينفي صحة رواية ابادة الارمن.
ولقد أكد الشيخ العلامة يوسف القرضاوي وقوفه الى جانب تركيا ضد قرار البرلمان الفرنسي الخاص بتجريم إنكار "مزاعم" المذبحة ضد أرمن الاناضول إبان الحكم العثماني.
جاء ذلك خلال وعظ خصص القسم الاكبر منه لموضوع القرار الفرنسي الخاص بما يسمى بتجريم إنكار "الإبادة العرقية ضد الارمن عام 1915" وذلك في مسجد "محمد بن عبدالوهاب" بدولة قطر.
وندد القرضاوي بقرار مجلس النواب الفرنسي داعيا كافة المسلمين إلى التضامن مع تركيا ودعمها في هذا المجال.
وأضاف:" يعد القرار الذي صادق عليه البرلمان الفرنسي إهانة كبيرة لتركيا, وكذب وإفتراء موجه ضد « التاريخ المجيد » للخلافة العثمانية" مشددا على وقوفه الى جانب الاتراك.
ولكن سنعرض لكم مصادر واراء متعددة حول القضية:
عندما دخل الإنجليز إلى إسطنبول محتلين في 13 تشرين الثاني من سنة 1919،أثاروا المسألة الأرمنية، وقبضوا على عدد من القادة الأتراك لمحاكمتهم غير أن معظم المتهمين هرب أو اختفى فحكم عليهم بالإعدام غيابيا، ولم يتم إعدام سوى حاكم يوزغت الذي أثم بإبادة مئات الأرمن في بلدته
ومن هاهنا ننقل لكم ما كتبه كريستيان شميت هوما : إلى اليوم تخفي تركيا إبادة الأرمن من قبل 90 عاما ًتلك الإبادة التي أتت على أكثر من مليون أرمني .
كذلك ألمانيا تحبذ الصمت بخصوص إبادة الشعوب .
الكاتب كريستيان شميت ـ هويا
في البداية كانت الجنة . هكذا كانت بالنسبة لـ يوكهابر دريازويان ، كان ذلك في عام 1901 ، مكان ولادتها في أطراف جبال طوروس التركية، كان يسمى زيتون بالأرمنية .
في قرية زيتون غنى المرء كثيراً , تلك الأغنية القديمة التي كان يعرفها كل الأرمن: " الأبطال المدافعين عن القلعة ".
يوكهابر التي كانت تتابع دراستها العليا، كان لها أربع أخوة وأربع أخوات . كان الأطفال يلعبون في الحدائق الثلاث المحيطة بالبيت . في مواسم قطاف العنب، كانوا يمرحون في حدائق النبيذ. الأب كان تاجراً .
اليوم تحمل قرية الزيتون اسماً تركيا، سليمانلي، ولم يعد يوجد هناك منذ 90 عاماً، أيا من الأرمن، أولئك الأرمن الذين أسسوا وطوروا المكان ، و كان الفلاحون الأتراك زبائنهم.
في ربيع 1915 وصل أتراك آخرون، " الجند رمة " طردوا العائلة ، وكل الجيران الأرمن من بيوتهم ، عبر السهوب والطرق الوعرة والمقفرة، حيث لا ظل ولا شجر، عبر الوديان الجبلية، دون أدنى رعاية، أو مأوى، في النهازات الحارقة والليالي الباردة .
عندما وصلت القافلة إلى نهر الخابور " يقع الآن في سوريا " أمر الجند رمة الرجال في الموكب، بالنزول إلى الماء ،حيث أخذهم الموج فوراً , الجند رمة كانوا يعرفون، أن ليس لهؤلاء طاقة على السباحة . النساء ولأطفال تابعوا طريقهم بعيداً إلى المجهول . أو" الهجرة" حسب ما هو دارج في اللغة التركية حتى اليوم لوصف الإبادة تلك .
يوكهابر، التي فقدت كل أقربائها في الطريق، حكت شهادتها تلك في 14 أيار 1989 في باريس، المحطة الأخيرة ل "هجرتها"! .
تقول : تم جلبنا إلى الشدادة، " مدينة سورية " إلى جهنم , جهنم هذه ، كان لها فتحة بحجم طاولة، ولكنها في الأسفل كانت بحجم غرفة إلى غرفتين . كانوا يمسكون بالنساء كالأكياس، يشعلون النار بأطراف ثيابهن و يرمون بهن إلى الأسفل . الكل يصرخ ، يستغيث. عندما صرت في الداخل ، قفزت لأجد نفسي جريحة مرتجفة في إحدى زوايا جهنم، وغبت عن الوعي . في اليوم التالي أتى الرجال إلى جهنم، لم يكونوا هذه المرة أتراكاً وإنما عرباً . كانوا يبحثون عن الذهب، لقد رأيت بعيني كيف كانوا ــ لاعتقادهم بان النساء ربما يكن قد بلعن بعض القروش الذهبية ــ يبقرون بطونهن. قذفوني من زاوية إلى أخرى، صرخوا في وجهي، تعري تعري .
عندما توسلت مراراً وتكراراً، بأنني لا أملك شيئا،ً ولم أكل أو أشرب منذ أيام . دخلت الرحمة إلى قلب أحد الرجال . وتدلى أحدهم إلى الأسفل بحبل، ليخرجني من جهنم. في الخارج كانت تنتشر جثث النساء والأطفال المبقورة بطونهم.
وعندما أصبحت لهم، أخذوني خفية عن عيون الجندرمة الأتراك، في المنزل حضنتني أمهم باكية، وقبلتني .... لقد كنت الناجية الوحيدة من جهنم .
آرام جورجيان من سيباستيا " سامسون"، كان يبلغ من العمر 10 سنيين، عندما تم طرد العائلة نحو محطات الموت، التي روى عنها في 17 أيلول 1989 نهاراً بكامله ، في منزله في باريس.
.... حتى الاَن، كان يرافقنا أربعة إلى خمسة من الجندرمة، من مدينة إلى أخرى، يتم تبديلهم . لكنهم اختفوا في هذا اليوم . حيث تمت متابعة طردنا من قبل الأكراد، إلى حقل، كان يجب أن ننام فيه. عندما بزغ الفجر
استيقظنا على صرخات الخوف والاستغاثة , حيث أختفى كل الذين كانوا على أطراف القافلة، وعلى الخصوص الفتيات . العصابة فعلت كل شيء، للحصول على ما كانت تعتقد بوجوده من قطع ذهبية معنا . قطعوا الرؤوس , بقروا البطون , الذين بقوا أحياء تركوهم عراة كما ولدتهم أمهاتهم .
أخذوا أيضاً أخواتي الصغيرات معهم، . ابزوهي 14 عاماً , ساروهي 15 عاماً، أمي وأنا، كنا ً عراة تماماً، الكل الكل عراة .
عندما عبرنا الفرات، دفنا أختي الصغيرة سيرفات في الرمل . كانت الوحيدة من عائلتنا التي استطعنا أثناء مسيرة الموت دفنها .
تابعنا السير نهاراً كاملاً ونحن عراة، الاَن لا يوجد أحد يأمرنا أو يدلنا على الطريق . تابعنا المسير لوحدنا، حيث وصلنا إلى بئر كان رجل يغرف الماء منه, كنا عطشى , توسلت أمي وتضرعت إليه، أن يتركنا نشرب الماء . قال أن الماء هو لحيواناته , استمرت أمي بالتوسل , نظر الرجل إلي وقال إذا أعطيتني هذا الصبي أترككم تشربون الماء. وافقت أمي فوراً حتى نستطيع شرب الماء .
شهادات يوغهابر وارام لم تنشر إلى اليوم . معهد بحوث التهجير وإبادة الجنس في جامعة بوخوم، يحتفظ به مع 138شهادة أخرى، أدلى بها الناجون من المذابح .
ميهران دباغ مديرة المعهد، وإحدى أطفال الناجين من المذبحة، قامت بتوثيق هذه المقابلات، مع آخر الشهود اللذين عاشوا المذبحة. وذلك فيما بين الأعوام 1988ـ1996. تعتبر هي وكل الأرمن اللذين يعيشون في المنافي اليوم، أن المذابح بدأت في 24 نيسان 1915 قبل 90 عاماً .
إن الطرد والإبادة المنظمة التي طالت على أقل تقدير مليون إنسان، تحت ظلال الحرب العالمية الأولى كانت البداية الدولتية لتشريد وقتل الشعوب وتنظيف الدولة من الأثنيات والأقليات في القرن العشرين .
يصف الأرمن ما جرى بكلمة أرمنية : "اغهيت" وتعني الجريمة التي يرتكبها الغرباء، والتي تحطم الذات وتعدمه .
الأجانب اللذين تطرقوا إلى المذبحة الأرمنية في نهايات القرن ،19 استخدموا لأول مرة في وصف الجريمة كلمة الهولوكوست .
هكذا كتبت عضوة البعثة الأمريكية كورينا شاتوك، والتي عاشت العام 1895 في مدينة أورفا عندما وصفت كيف تم حرق الأرمن الملاحقين في إحدى الكنائس، في رسالة لأختها .
وفي العام 1933 وصف الشاعر اليهودي فرانس فرفل في روايته ، أربعون يوما في جبل موسى ، قافلة الموت الأرمنية ، بنبؤة ب معسكر الموت المتنقل.
أما تركيا وعبر كل حلقات سلطاتها الحاكمة حتى اليوم، فقد أنكرت بشكل قاطع ، بأن ما وقع هو قتل جماعي أو إبادة للجنس البشرى . لماذا ؟!!.
لأن الإبادة والقتل ، مسائل متداخلة بشكل وثيق مع تحديث وتطوير الدولة التركية، كما تقول ميهران دباغ.
إن ذلك حدث مباشرة على مشارف التاريخ الحديث ، عند تحول السلطنة العثمانية المتعددة الأثنيات، إلى دولة قومية بأيديولوجية تركية. المؤرخ التركي تانر أكشام، من معهد الأبحاث الاجتماعية في هامبورغ سابقا، والعامل حاليا في جامعة مينوسيتا أوضح ذلك بقوله: إن وصــم مؤسسي الدولة التركية الحديثة، والذين يقدرون كأبطال اليوم، كمجموعة من الأشرار، يمكن أن يضع شرعية الدولة موضع التساؤل . لذلك، تدعي هذه الدولة منذ عشرات السنيين بأن الهجرة، كانت ضرورة عسكرية مشروعة في الحرب ضد روسيا والقوى العظمى إنكلترا وفرنسا . وأن الأرمن في تلك الظروف كانوا أقلية من الانفصاليين يسعون لوضع أنفسهم وقواهم في خدمة روسيا .
هذه التبرير الذي تسوقه أنقرة الآن ، من خلال مقترحها الأخير ،والذي يستهدف كسب الوقت أولا ، والمتضمن تشكيل لجنة، تضم ممثلي مختلف الأطراف،من المؤرخين، لدراسة الدلائل والوثائق التاريخية المحيطة بالأحداث وفحصها بشكل جاد، ورصين. في مقابلة ل محمد علي ارتم جيلكن السفير التركي في برلين مع جريدة الدي تسايت يقول : إنه آمر مخل بالمصداقية، في موضوع يختلف فيه المؤرخين، إن يتم إجبار تركيا على الاعتراف بارتكاب جريمة غير مؤكدة . إذا كان الأرمن يعتقدون بأن تركيا،و بسبب دخولها الاتحاد الأوربي ستفعل ذلك فهم مخطئون .
المعلمون الأتراك ملزمين بإنكار الإبادة الأرمنية .
عندما تصف دولة ما أو هيئة، المذبحة على إنها إبادة جماعية، ترد عضوة حلف الناتو، تركيا، حتى اليوم بنفس الشكل: إن ملابسات الحرب قد تم إيضاحها.هكذا يقول المؤرخ فولفغانغ بنتس .
أربعة وعشرين دولة، منها فرنسا وإيطاليا وبلجيكا وهولندا , اعتبرت المذبحة، جينوسيد ـ جريمة ضد الانسانية ـ وأدانتها، وتلقت على أثر ذلك ردود فعل سريعة من تركيا . ألمانيا لم تقم بذلك . مع أمريكا وإسرائيل، تكون ألمانيا الاتحادية من تلك المجموعة، التي تعتبر رسميا،ً انه لم يكن هناك مذبحة، ولا توجد بالنسبة لها الكذبة الأرمنية . الحزب الاشتراكي الديمقراطي " الحاكم الآن " يخاف من فقدان أصوات المواطنين الأتراك، الذين يشكلون جزء تقليدياً من قاعدته الانتخابية . الدولة، لا تريد تعريض السلام الداخلي مع مواطنيها الأتراك لمخاطر.
كان مستهجنا بالنسبة للسفارة التركية، أن تذكر ولاية براندنبورغ في مناهج التاريخ الألماني ، في معرض شرح النتائج المأسوية للحرب : الطرد ـ القتل الجماعي. وعلى سبيل المثال، الإبادة الجماعية للشعب الأرمني في أسيا الصغرى. هذه الجملة التي اعتبرت بمثابة ضربة حقيقية للدولة التركية، مما استدعى تدخل الدبلوماسية التركية في الموضوع.
على الأقل بالنسبة لتدريس التاريخ ،هكذا هو الأمر، حيث وجه وزير التربية التركي ، كل مد راء المدارس بتاريخ 14 نيسان 2003 إن يلزموا طلابهم، بإنكار وقوع المذابح الأرمنية .
البرلمان الفرنسي أعترف في سنة 2001 بالمجازر الأرمنية، بشكل رسمي، مما استجر مباشرة، ردود فعل تركية حادة، حيث تم سحب السفير التركي بشكل مؤقت، وتمت الدعوة إلى مقاطعة البضائع الفرنسية . وتم سحب تعهدات من الشركات الفرنسية بمئات الملايين من الدولارات . حتى سائقي التاكسي لم يعد ينقلون السياح الفرنسيين، كذلك بالنسبة لشركات النقل الجوي وخدماتها .
إسرائيل أيضاً تلقت ضغوطاً تركية، عندما أرادت إدراج المذابح في الكتب المدرسية ، لكن الحكومة سحبت المشروع. في العيد الوطني لإسرائيل عام 2003 ، دعي أحد رجال الدين الأرمن لحضور الاحتفال في القدس . زعقت أنقرة مرة أخرى فما كانت من الحكومة الإسرائيلية أن ألغت من بروشور الاحتفال الأسطر التي تقول بأن أجداد الراهب هم من الناجين من المجازر .
في عام 2001 ، أدت الاحتجاجات التركية إلى سحب مشروع قرار من الكونغرس، كان يعتبر أحداث 1915 بمثابة إبادة جماعية . الرئيس كلينتون سحب المشروع في اللحظة الأخيرة، بالنظر إلى المصالح القومية الأميركية كما قال .
الحكومة التركية هددت بإغلاق قاعدة إنجرليك أمام الطيران الأمريكية .
في بداية التسعينيات، تمكنت الدبلوماسية التركية، وبمساعدة إسرائيل والمنظمات اليهودية الأميركية ذات المصلحة، من إلغاء ما كان مخطط له منذ البداية، بإدراج جناح للمجازر الأرمنية في متحف الهولوكوست في واشنطن بعد ما كان الجناح جاهزاً بكل تفاصيله .
ادوارد لاينتال، كتب فيما بعد في كتابه عن متحف الهلوكوست : الساسة الأمريكيون، لم يتوقفوا عند ان هناك، حيث اصطدم أحياء ذكريات تاريخية مع الضرورات المصلحية، لإرضاء الشريك ، عضو الناتو قد ألقى على متحف الهولوكوست بظلال ثقيلة .
البرلمان الأوربي أعتبر في تموز 1987 "إن الأحداث التراجيدية لأعوام 1915 ـ1917 ، هي عملية إبادة جماعية، استناداً إلى معايير اتفاقية الأمم المتحدة في 1948".
وربط انضمام تركيا إلى الاتحاد الأوربي، على اعتراف تركيا بالمذابح الجماعية للأرمن، ولكن بدون ترتيب تبعات سياسية أو قانونية أو مادية تبعاً لذلك الاعتراف .
أبدت أنقرة غضبها، ولكنها أبدت استعدادها ، لإقامة اتصالات مع المنظمات الأرمنية غير الحكومية ، وعلى نفس السوية. هذا ما أرضى البرلمانيين الأوربيين ، ودفع إلى سحب ذلك الاقتراح بالربط بين دخول تركيا وموقفها من الإبادة تلك .
قبل أيام قليلة ، أضطر الكاتب التركي أورهان باموك، إلى إلغاء زيارته المقترحة إلى ألمانيا، لإلقاء محاضرات ثقافية . بعد تلقيه تهديدات بالقتل، هو وكل المدافعين عنه، لأنه قال في مقابلة مع جريدة تاغز تسايتونغ السويسرية : قتل هنا ثلاثين ألفاً من الأكراد وما يقارب مليون أرمني ولا يوجد تقريباً أحد يتجرأ على ذكر ذلك " واعتبرته الصحافة التركية خائناًن مما أد إلى اعتزاله الحياة العامة .
وعندما تقدمت كتلة الديمقراطية المسيحية قبل فترة باقتراح مناقشة المذابح الأرمنية في البرلمان ، والاعتذار عن الدور الألماني فيها، ومع أن المقترح لم يستخدم كلمة المذبحة، إلا أن السفير التركي في برلين، رد بتهديد مبطن، من أن هذا الاتهام الشائن، ونبش التاريخ التركي بهذه الطريقة، سيؤدي إلى إغضاب مواطنينا الأتراك المقيمين في ألمانيا .لا أحد يريد ذلك. عندما تؤدي ذكر الوقائع التاريخية إلى إغضاب المواطنين الأتراك، هذا يعني أن الدولة تمنع مواطنيها من الإطلاع على جزء من تاريخه .
في تركيا اليوم، يعيش الجيل الرابع بعد زمن التراجيديا الأرمنية، جيل ليس لديه آية معلومات عن الأحداث . ولكن يوجد بعض الجريئين في المجتمع المدني ، يحاولون إضاءة الزوايا المعتمة في الذاكرة الجماعية والحوار بدون خجل أو إكراه حول المسألة الأرمنية لكن الدولة تقف كالعادة في مواجهتهم .
.بعض منظمي الجريمة أصبحوا فيما بعد مسؤولين في الحكومة
كلما اقتربت تركيا من قلب أوربا، يزداد الشقاق والبعد عن الذاكرة الضائعة للبلاد، كما البعد عن الذاكرة الثقافية للجيران الغربيين . لم يظهر قبل الآن بهذه القوة، حاجة أوربا الماسة إلى التخلي عن القراءات الخاطئة للتاريخ، لكي تستطيع الدفاع عن قيمها، كما في هذه السنة الأخيرة.( يشير الكاتب هنا إلى موضوع إقرار دستور الاتحاد الأوربي) .
لإعادة إنتاج هذه القيم، وإنقاذها، تملك تركيا الكثير من المساهمات التي لا تنسى .
عندما طرد الأسبان الكاثوليك، اليهود، في 1492 احتضنتهم السلطنة العثمانية. ودخل الكثير من البوسنين، الذين لاحقتهم الكنيسة الكاثوليكية، بشكل دموي إلى الإسلام، حيث وفرت لهم السلطة العثمانية الأمان والطمأنينة . البعض من أحفاد هؤلاء ، كانوا ضحايا أحدث مذبحة بشرية في ساربرتتسا في أوربا، على يد "المسيحيين" الصرب .
عن حــق كتب فولتير : يحكم الشعب التركي الكبير، اكثر من عشرين قومية، بديانات مختلفة بشكل سلمي . ويمكن للمسيحيين أن يتعلموا منهم، كيف يكون المنتصر سمحا وشهما .
وعندما وقفت تركيا على الحياد في الحرب العالمية الثانية، استطاع الكثير من المهاجرين الألمان، أن يجدوا هناك الحماية والأمان .
كيف حصل أنه في العام 1915 تم تخريب هذا التراث ؟!.
بادئ ذي بدء، لم يكن الإسلام هو الذي دفع إلى المذابح الأرمنية، الكثير من المسلمين أخفوا جيرانهم المسيحيين عندهم . لقد وجد الجنرال العثماني محمود جميل نفسه مجبراً، أن يصدر أمراً بتعليق كل مسلم أمام بيته، فيما لو أنه أنقذ أرمنياً .
الطبقة التركية العليا كانت خائفة من انهيار السلطنة العثمانية، والقوى الكبرى كانت تتربص للحصول على تركة الرجل المريض . تفسير أنقرة الرسمي للتراجيديا، يعيد الأحداث إلى ظروف الحرب على جبهة القوقاز، لكنها تنسى أن القضاء العسكري التركي قد أجاب على هذا السؤال بتجريم الجناة .
في 3 آذار 1919 ، أسس السلطان أول محكمة في التاريخ ، لمحاكمة المجرمين ضد الإنسانية . محكمة استنبول هذه، والتي أتت تحت ضغط القوى الكبرى، فرنسا وإنكلترا آنذاك ، وبالعكس من محاكمات نيرنينبورغ، تــم الحكم فيها وفــق القانون العثماني .
الاتهام رفض كل المبررات التي تقول: بأن وضع الحرب على الجبهة الشرقية كان سبباً لهجير الأرمن من مدن غرب تركيا . وأثبتت المحكمة، بأن لا الضرورات العسكرية، ولا الأحوال الاستثنائية ، كانت تستدعي هذا التهجير و الطرد .
أيضا ادعاءات أنقرة اليوم، بأن أرشيف الحكومة آنذاك، لا يحتوي على أية أوامر بالقتل والإبادة ،لا بل انه كان يتضمن توجيهات للإدارات العثمانية ، بتأمين الحماية والإمدادات للمهاجرين ، قد فندتها المحكمة آنذاك . بان منظم التهجير، وزير الداخلية طلعت باشا، ولإخفاء المسؤولية عن ذلك، كان يستخدم دفتراً للأوامر السرية لهذه الغاية . في الأوامر الرسمية، كان يوصي بحماية ورعاية المهجرين، وبعقوبات قاسية للذين يتعرضون لهم بالأذى . ولكن الأوامر الحقيقية، كانت تأتى من المبعوثين الخاصين، الذين أوفدهم إلى المناطق، للقيام بهذه المهمة .
في 1919 لم يكن قد ظهر بعد، مصطلح الإبادة الجماعية أو الجينوسيد , لكن الاتهام أستخدم تعبيراً رديفاً لذلك آنذاك " قتل الشعب بالكامل " . وبسبب ذلك، وفي ثلاث قضايا في محكمة استنبول تم إصدار 17 حكماً بالإعدام ثلاثة منها بشكل قطعي. بحق هؤلاء الذين يعدون اليوم أبطالاً .
القيادة التركية الفتية، والتي حكم عليها غيابياً بهذه الأحكام ، وزير الداخلية طلعت باشا ،ووزير الحربية أنور باشا، هربوا في تشرين الثاني 1918 في عنبر سفينة ألمانية إلى الخارج . طلعت قتل في برلين، في 1921 على يـد طالب كان قد فقد كل عائلته في مسيرة الموت تلك , وانور قتل في أب 1922 في أواسط آسيا في اشتباك مع أحد الفرق البلشفية .
هكذا قضت القيادة التركية الفتية ، والتي كانت تنتمي إلى مدرسة متراصة متشددة، استمرت لقرن كامل . هذه المدرسة التي أرادت تحديث السلطنة القديمة، وفق الأفكار الأوربية الحديثة , منظمتهم " جمعية الاتحاد والترقي، كانت تبحث لدى المفكرين البارزين أمثال غوستاف لوبن والداروينية، عن مشروعية حكمها، لكي تصقل السلطنة العثمانية في مجتمع ودولة تركية متجانسة ، اسمته " وطن " .
رسالتها، هي ما تسميه توران، وتعني توحيد جميع الشعوب، ذات اللغة التركية في أواسط أسيا. هذا الهدف هو الذي جر تركيا للوقوف إلى جانب ألمانيا والنمسا في الحرب العالمية الإولى .
إفناء أو استئصال الأرمن ــ كما وصفتها محكمة استنبول ــ كانت عبارة عن تنظيف السلطنة من الأثنيات القومية ، لجعل إمكانية قيام دولة تركية حديثة، إمكانية واقعية , لكن لم يسمح للقضاء التركي البحث عن الحقيقة آنذاك مطولاً . حيث بدأت بالفعل ،عملية تحويل السلطنة إلى دولة حديثة ، بعد الحرب العالمية الأولى مباشرة،و بأيدٍ حديدية، ولكن ليس بنفس الدرجة من العنف والقتل. لذلك يعتبر كمال مصطفى ، والذي تم تكريمه بتسميته أتاتورك " أبو الأتراك "، عن حق في كتب التاريخ، بمؤسس ومبدع تركيا الحديثة.
ولكن الذي لا يعلمه الجيل الحالي في تركيا، انه في 24 نيسان 1923 وبعد يوم واحد من تأسيس أول برلمان لتركيا الحديثة ، أدان كمال أتاتورك إبادة الأرمن ، واعتبره عملاً مخزياً ولو أنه أردفه بأنه عمل مخـزٍ من الماضي .
.بعد ذلك بقليل، أحتل العديد من مدبري المجازر مواقع قيادية في حركته القومية، وحكومته الجديدة .
من وسط حالة اليأس والضياع، خرجت المجموعات الإرهابية الأرمنية منذ العام 1973
هكذا يبين المؤرخ التركي أكجام، أن شكري كايا وزير الداخلية، فيما بين الأعوام1927-1938، كان يحتل دوراً مركزيا في قيادة عملية تهجير الأرمن .
مصطفى عبد الخالق، قائد منطقة حلب، والذي عمل بدون رحمة في إبادة الأرمن، كما قال القنصل الألماني فالتر روسلا، اصبح بالتتالي ، وزيراً للمالية، فالتربية،ثم وزيراً للدفاع . توفيق روشتو، الذي أوصل الإبادة إلى ذرى عالية، بقي من 1925الى1938 وزيراً للخارجية . هذه الأمثلة وغيرها، توضح لماذا كان ومازال العسكريون في مقدمة حماة الكمالية . ولماذا كان مؤسسي ومدافعي تركيا الحديثة، يرفضون دائما دراسة وبحث وقائع الماضي القريب . ولكن كانت هناك أيضا،ً أوربا، تلك التي غضت الطرف عن ذكر المذبحة في العام 1923 في معاهدة لوزان مع الحكومة التركية القومية الحديثة ، ولم يتم ذكر اية كلمة عن الأرمن. حيث استحالت تركيا إلى جبهة أمامية ضد القوة المتنامية للاتحاد السوفيتي. بعد عقدين من الزمن، أرست الحرب الباردة تركيا، عضواً لا يستغنى عنه في حلف الناتو. هكذا غطت الدبلوماسية على الابادة الجماعية للأرمن.
من حالة الضياع واليأس، خرجت المجموعات الإرهابية الأرمنية، منذ العام 1973 . والتي حاولت بقتلها الدبلوماسيين الأتراك، حتى الثمانينيات ، أن توصل قضيتها وتجعل من نفسها ممثلة لها . لكن الوضع العالمي كان محبطاً، وأدت هذه العمليات إلى تقوية الجانب التركي ، ولذلك لم تجد هذه المجموعات ، دعماً قوياً من الدياسبورا الأرمنية في الخارج.
ما كان محبطاً حقا،ً وغير محسوب بالنسبة لأحفاد الناجين، هو أن إسرائيل لم تعترف بأول إبادة جماعية في القرن العشرين كعملية جينوسيد . وذلك عائد للعلاقات العسكرية الوطيدة بينها وبين تركيا من جهة ومن جهة أخرى يجب إبقاء الهلوكوست مثالاً وحيداً في العالم .
حتى بالنسبة للمؤرخين الذين اختصوا بدراسة هذا العصر ، بقي الموضوع الأرمني جانبيا،ً لا بل تحول في الواقع إلى تــابــو. كما كتبـت المؤرخة رايا كوهين في إحدى المجلات الفرنسية .
لم يكن الأمر دائما هكذا , مع صعود النازية في ألمانية، أصبحت المذابح الأرمنية محوراً مركزياً لدى اليهود حيث كانت بالنسبة لهم، وخاصة ال"أربعون يوماً في جبل موسى" ، صورة ما ينتظرهم في المستقبل. تلك القصة الدراماتيكية للقرى الأرمنية الستة التي هربت، وتحصنت في جبل موسى، مبدية مقاومة يائسة . والتي قارنها فرانس فرفل بما ورد في نصوص التوراة .
لم يقرأ كتاب أخر في الغيتو ، كما قرأ كتاب" أربعون يوماً في جبل موسى " ــ جبل موس يقع غرب تركيا بالقرب من البحر
المتوسط ـ . الشبان كانوا في مقدمة من قرروا أن يقاوموا، مثل أبطال الرواية ، وبالسلاح حتى اللحظة الأخيرة . لقد كتب في محضر اجتماع للحركة الشبابية درور هالتس في غيتو بياليستوك في شباط 1943 . لم يبق لنا إلا أن نقاوم ، وبأي ثمن ، لنحيل الغيتو إلى جبل موسى آخر
زوبور ميتسباكيان ولدت في فالديان، وكانت كهله كالقرن الذي عاشته عندما مضت في 3-29-1988 تروي تاريخها ، والذي لم ينشر هو الآخر بعد . عائلة زوبور كانت تعيش حتى العام 1915 في طرايزون على البحر الأسود، كان والدها يؤمن على السفن . ويصدر أنواع الفستق إلى الغرب . القساوسة الفرنسيون كانوا يدرسون بنت ال15 ربيعاً حتى يوم التهجير . زوبور عاشت مع أمها واخوتها الموت ، عبر الأوبئة والجوع والعطش . تقول: في إحدى المرات، كان قد تجمع قليل من الماء في محل حافر حصان في الطين ، تزاحمنا على شرب نقاط الماء تلك ........ عندما كنا نسير على أحد الجسور، أتت امرأة وبيدها طفل إلي، وسألتني ان كنت أستطيع ان ارمي الطفل في الماء . أخذت الطفل منها، ولكني لم استطع فعل ذلك ، كان الطفل يعاني الجوع والعطش الأمر الذي دفعها للتخلص منه . وصلنا إلى الفرات، غرق الأطفال وراء بعضهم البعض في الماء مثل أكياس مملوءة ....... تابعنا المسير، لقد كنا كالحيوانات . ثم التقينا جنوداً ألمان على أحصنتهم ، عندما لمحونا أداروا رؤوسهم عنا لكي لا يرونا ، لقد كانوا حلفاء تركيا .
لا يوجد بلد أخر غاص في مصير الأرمن مثل ألمانيا ، كان المئات من الضباط يساعدون في إدارة عمليات القيادة العامة التركية . بعض الجنرالات ساهموا في تخطيط وتنفيذ التهجير، ولكن الجميع كانوا شهوداً . عبر شبكة قنصلياتها، كانت حكومة الرايخ تتلقى المعلومات عن ما يحصل ، خلال مسيرة الموت والقتل حتى في أبعد وأخر قرية في الأناضول . القناصل أمطروا السفارة في استنبول ووزارة الخارجية ومكتب رئيس الحكومة بصرخات متشككة، أن يتحركوا في وجه القتل الذي يمارسه الحليف التركي . تحت إحدى رسائل السفير باول كراف فولف ، كتب المستشار الألماني آنذاك يتوبالد بيتمان : هدفنا الوحيد هو أن تبقى تركيا حتى نهاية الحرب إلى جانبنا ولا يهم فيما إذا ذهبت الأمة الأرمنية إلى نهايتها أم لا.
المستندات الرسمية في أرشيف الدولة، وتقارير المراقبين، والكثير من الدبلوماسيين، توفر الكثير من المنابع المهمة للمؤرخين. أنقرة لا تستطيع هكذا ببساطة اعتبارها بروبوغاندا معادية ، كما هو منشور على موقع السفارة التركية.
لقد جلب الجنرال الألماني هانس فون زييكت ، الذي غادر تركيا كآخر مبعوث بعد الهزيمة في الحرب العالمية الأولى ، حقيبة مملوءة بالمستندات العائدة للحزب الحاكم في تركيا آنذاك . والتي تم إتلافها، إما بأوامر رسمية أو خلال الهجمات الجوية في الحرب العالمية الثانية . ومع ذلك توجد المستندات الكافية التي تجعل الوقائع مستوفية لمعايير الإبادة الجماعية وفق إتفاقية جنيف .
تركيا تمارس الدفاع الشرعي عن النفس، كتب آنذاك، الكاتب الألماني كارل مايا.
أكثر من آية دولة أخرى، كان يمكن لألمانيا، ومن واجبها بسبب صداقتها الوثيقة مع تركيا، منذ القرن التاسع عشر، أن تساعد الأرمن وتجنبهم ذلك المصير. لقد أصبحت السلطنة في عهد بسمارك، العنوان الأول في السياسة العالمية لألمانيا . وكان بناء خط حديد بغداد مشروعا إمبرياليا، يمكن مقارنته مع القطار المغناطيسي المعلق اليوم.
الملاحقة الدموية للمسيحيين الأرمن نهايات القرن التاسع عشر، فجر نقاشا حاميا بين المدافعين عن الانسانية ، مثل رجل الدين يوهانس لوبسيوس ، وبين القوى المحركة للسيطرة العالمية . هكذا صرح الإمبريالي الليبرالي فريدرش نيومان: كان الأهم من المسألة الأرمنية هو مصلحة الشعب الألماني ، ولذلك لم تكن وظيفة ألمانيا الخوض العاطفي في قدر شعب غريب في بلد غريب .
بشكل مخزي أدان كارل مايا الأرمن، واعتبرهم مضادين للمصالح القيصرية. الكاتب الذي كان سعيدا بأنه مقروء كما هي جريدة البيلد اليوم ، كتب في إحدى قصصه : حيثما يكون هناك أي خبيث، يكون هناك مخطط للخيانة، ويكون هناك بالتأكيد انف معقوف لأرمني في اللعبة. في أماكن أخرى أيد بشكل غير مباشر المذبحة " لم يكن هناك مخطط ضد الأرمن لكن تركيا مارست دفاعاً شرعياً عن الذات ".
في 1882 بدأ الميجور الألماني كولمار فرايهر فون كولتس بتحديث الإدارة والجيش التركي . في 1913 وصلت إلى استنبول بعثة عسكرية، ازداد تعدادها من 70 إلى 800 شخص، إلى 12000مجند خلال الحرب . المستشارين العسكريين، كانوا يستطيعون متابعة كل شيء يوما بيوم، عن ما يجري في البلد . هكذا قال فيما بعد الجنرال عصمت باشا .
فون كولتس من 1914 إلى 1916 ، كان في القيادة العامة، للفرقة الاولى والسادسة في الجيش العثماني، واصبح بامر من وزير الحربية انور – تلميذه السابق- مستشاره الشخصي، وكان مكتبه في وزارة الحربية مباشرة .
القيادة الرئيسية، للأوامر السرية السياسية والعسكرية، كان القسم الثاني لوزارة الحربية، والتي كانت تنظم وتدير مهمات القوات العسكرية الموازية ، التي تشكلت في آب 1914 من السجناء الذين أطلق سراحهم ومن بعض العشائر الكردية . هذه العصابات استباحت منذ أيلول 1914 القرى الأرمنية ، نهبت، وقتلت الكثير من النساء والأطفال على طرق الموت . في قمة القسم الثاني المذكور كان الضابط الألماني سيفرت .
ضابط المدفعية اربهارد فولفسكل حول حي الأرمن في مدينة أورفا إلى خرابات وأتربة، عندما لم تستطع الوحدات التركية إخماد المقاومة اليائسة للأرمن .
رئيس السكك الحديدية العثمانية، الضابط بوترشت أعتبر أن أوامر الطرد، ومن ثم التشغيل الإجباري لآلاف الأرمن في بناء خط حديد بغداد، بأنه كان يعني الموت المؤكد . عـــدو الأرمن الذي لا يرحم من العسكريين الألمان، كان الجنرال فريتز برونزارت فون سيلترورف القائد الفعلي لقوات المشاة العثمانية . هو الذي أهتم بأدق التفاصيل، حتى تتم عملية التهجير المميتة بدون أية عوائق. إحدى المستندات من 25 تموز 1915 توضح، أنه كان ينظم سوية مع وزير الدفاع، العملية برمتها . انه كان يزدري طلبات المساعدة التي ترد من القنصليات الألمانية.
هكذا كان زميله ماكس فون سويبنا ريشتا القنصل الأول في ارضروم، من أوائل الذين وقفوا ضد ما يجري بحق الأرمن، " كانت النساء تلقين بأنفسهن وأطفالهن أمام حصاني، تطلبن المساعدة " هكذا يكتب القنصل، أمام الموقف قام هو بتوزيع الخبز عليهم !!. على حاشية التقرير كتب الجنرال بروتزات : الخبز كان يجب أن يهديه القنصل للجيش التركي . بعد الحرب، قال في ظل تصاعد المد النازي : الأرمن مثل اليهود، خارج وطنهم مشاغبين ، يضرون بعافية البلد الذي يقيمون فيه .
لكن كان هناك الكثير من الضباط، وفي المقدمة منهم الدبلوماسيين، الذين وضعوا مستقبلهم الوظيفي وأمنهم الشخصي في خطر، لكي يفتحوا عيون حكومة الرايخ ويرووا لها الحقيقة . هكذا احتج الميجور جنرال أوتو فون لوسوف بنبؤة : انه نوع جديد من القتل المنظم وذلك من خلال تجويع الأمة الأرمنية برمتها .
السفير باول غراف فولف أستنجد منذ استلامه مهامه، منذ نهاية 1915 بالمستشار ووزارة الخارجية , كتب في 16 تموز 1916 " لا أحد هنا يملك سلطة لكبح جماح ... الشوفينية والعنصرية .اللجنة تطالب بتقسيم وتدمير ما تبقى من الأرمن " . بعد عشرة أشهر، تم استدعائه بناء على طلبات الحكومة التركية .
الدبلوماسيون الألمان كانوا وطنيين بما فيه الكفاية، لكي لا يحاولون أذية حليفهم أو خدش وجهة نظره ، مع ذلك لم يرد في أي من التقارير، أن المقاومة الأرمنية كانت تشكل تهديداً حقيقياً للدولة العثمانية. القنصل الألماني في سامسون كوخ هوف أدان ما يجري : ان الشكل الذي تتم به عملية النفي تتم بنفس الشكل الذي تم به ملاحقة اليهود في أسبانيا والبرتغال.
المؤرخين الألمان لا يروق لهم كثيراً إشراك ألمانيا في الذنب .
صرخات القناصل لم تجد نفعاً في الضغط على الحكومة والطبقة السياسية , كانت الحرب، ولم ينظر احد بعد من ذلك .
الكتاب الذين شبهوا بذكاء ، أنور بمولتكه التركي . وطلعت ببسمارك تركيا تم توجيههم في أكتوبر 1915 من قبل الرقابة الصحفية القيصرية : صداقتنا الحميمة مع تركيا، ليس فقط يجب ألا تتضرر من خلال هذه الأحداث الداخلية التركية ... لا بل يجب ألا يعاد النظر فيها أيضا. لذلك واجبنا الأساسي هو الصمت . فيما بعد إذا واجهتنا هجمات مباشرة، بسبب الدور الألماني في الأحداث، يجب أن يظهر المرء بأن الأتراك عانوا كثيراً من استفزازات الأرمن .
ما هي حقيقة مشاركة ألمانيا الجريمة مع تركيا ؟. في الوقت الذي تبرز بقية الأرشيفان أن الأحداث كانت بكل المعايير هي عملية جينوسيد ، لم يتم التوصل إلى قرار حاسم بشأن الدور الألماني ، لا زالت تنقص الوثائق المؤكدة عن مشاركة حقيقية في القتل المنظم .
لكن المؤرخ الأمريكي من أصل أرمني فاها كان دادريان، نشر بعض الدلائل الجديدة، في كتابه " الدور الألماني في عملية الجينوسيد ضد الأرمن ". والتي يرسم من خلالها صورة للألمان، كقوة مشاركة في الإبادة الجماعية، من خلال دوافع أيديولوجية واستراتيجية، إمبريالية . وقد أضاف مؤرخون آخرون، درسوا مسار الأحداث، بأن القوى الأوربية لعبت دوراً مفصلياً في توتير، وتخريب العلاقات التركية ـ الأرمنية –الكردية.
الأمر الذي يدعو للاستغراب، هو أن عدداً قليلاً من المؤرخين الألمان تناولوا هذا الموضوع – رغم أن الأرشيف الاتحادي مفتوح . وأن مسؤولية برلين مازال حقلاً مفتوحاً للبحث. بالرغم من أن فولفغانغ كوست أصدر منذ قليل من الوقت . مجلداً من 700 صفحة من الوثائق من الأرشيف السياسي لوزارة الخارجية . نعم لا توجد في ألمانيا أبحاث علمية رصينة حول هذه المذبحة . مازال هناك نقص في الوثائق الأصلية المؤكدة.
هكذا لعب سلبية الموقف الألماني، دوراً في ان تحاصر تركيا الضحايا حتى اليوم في الزاوية . أحفادهم الناجين يجب أن يتحملوا ليس فقط مآسي التاريخ، ولكن أيضا أعباء إنكار الجريمة، وهم مطالبون بأن يقدموا دائماًالبيانات والوثائق التي تثبت الإبادة الجماعية التي جرت ضدهم . والتي وثقها الكثير من المؤرخين والباحثين الجادين منذ زمن طويل .
ما زالت أنقرة تكرر أقترحها القديم، بعقد مؤتمر من المؤرخين،أضافت اليه مؤخرا طلبا جديدا بأن يدرس المؤتمر أيضاً، أرشيف ألمانيا وفرنسا وإنكلترا . وقد وعد رئيس الوزراء أردوغان بإعادة تقييم جديدة لتلك الأحداث . لكن الأرمن يعتبرون ذلك خدعة قديمة، ويضيفون : بأن المؤرخين قد قاموا بعملهم منذ زمن طويل .
الألمان لم يقوموا بذلك بشكل جيد، وما جرى في ولاية براندبورغ اثبت بأنه لا توجد في الجانب الألماني معطيات دراسية كافية لإدراج الموضوع في المناهج .
في 15 أكتوبر 1915 كتب معلمو المدرسة الألمانية في حلب، إلى وزارة الخارجية ، يصفون حالة أحد عنابر المرضى الأرمن، والذي كان يقع بجانب المدرسة مباشرة ً : ندخل إلى الباحة .. ... أكوام من المرضى ومن يعانون سكرات الموت ، والموتى كلهم فوق بعضهم البعض بدون أي مساعدة ..... هنا وهناك الاستغاثة من اجل طبيب، الصراخ والعويل من مئات الذباب الذي يدخل في مآقي العيون ....... دستة من الأطفال الجائعين، بقايا من بشر .... وبالقرب منهم مباشرة، نحن المعلمين الألمان، مجبرين على تنشئة تلاميذنا على الثقافة الألمانية ..... نعم . ألا يعتقد المرء، بان هؤلاء الأطفال المحمدانين سيتيهون عندما يقارنون ما نعلمهم مع هذه الصورة التي أمامهم . نعم يوجد الكثير من المحمدانيين المحترمين الذين لا يصدقون ان تكون حكومتهم صاحبة هذه الأفعال الشنيعة، فيبحثون عنه عند الألمان . البقع الوسخة تهدد هنا صورة الشرف الألمانية .
الزمن لا يغسل مثل هذه اللطخات، ستظهر دائماً هنا وهناك، مادام أصدقاء تركيا ــ والدائرة المحيطة بهم، ولأسباب وجيهة كثيرة أخرى ــ لا يدفعون أنقرة للتحرك خلال مسيرتها نحو أوربا، لبناء جسر نحو فهم الذاكرة التاريخية الأوربية الحالية، وذاكرتها التاريخية هي، تلك الذاكرة الثقافية المنفتحة .
ومن جهة اخرى كتب هاني السباعي مقالا حول ابادة الارمن مستندا على ادلة تاريخية :
إبادة الأرمن على أيدي العثمانيين .. الأكذوبة الكبرى
بقلم د. هاني السباعي
مدير مركز المقريزي للدراسات التاريخية بلندن
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم وبعد.
هذا مقال للرد على زعم إبادة الأرمن على أيدي العثمانيين على النحو التالي:
أولاً: تقدمة.
ثانياً: محاور أساسية لفهم الصراع.
ثالثا: ولاء الأرمن للروس وتمردهم على العثمانيين أمثلة ونماذج.
رابعاً: شهادة مدفونة في أضابير قسم الوثائق الأمريكية.
خامساً: صفوة القول.
أولاً: تقدمة:
لقد تبنى هذه الأكذوبة (إبادة الأرمن على أيدي العثمانيين) من استخدم الأرمن في تحقيق مطامعه السياسية فهم أنفسهم أعني روسيا القيصرية هي التي صنعت الأرمن ومنحتهم بغير حق معظم الأراضي التي طردت المسلمين منها في خلال حروبها المستمرة لعدة قرون مع الدولة العثمانية! فقد كانت روسيا القيصرية تمارس إرهاباً منظماً ضد رعايا الدولة العثمانية حيث كانت تبيد مدائن وقرى كاملة كانت عامرة بالمسلمين، ومن تبقى على قيد الحياة منهم كانت تجبره على النزوح القسري مستولين على كل ممتلكات هؤلاء المسلمين المظلومين الذين تعرضوا لأبشع عملية استئصال جماعي في تاريخ البشر! وفي نفس الوقت كانت القوات الروسية بزعم الدفاع عن المسيحية! تقوم بعملية إحلال وتجديد من خلال توطين الأرمن الموالين لها في حروبها مع الدولة العثمانية أراضي المسلمين الذي هجروها قسراً أو قتلوا إبادة! وقد كانت روسيا القيصرية تمد المتمردين الأرمن بالمال والسلاح والعتاد بمجرد حدوث أدنى نزاع بين مسلم من رعايا الدولة العثمانية وأرمني موال لروسيا القيصرية فلم يكن مسموحاً للمسلم أن يرد عدوان عصابات الأرمن التي تغير على القرى وتنتهك الأعراض فإذا حاول المسلم أن يدافع عن عرضه وأرضه تقوم هذه العصابات المدعومة روسيا بإبادة القرية وحرق من فيها!
لقد استخدمت روسيا المتمردين الأرمن لتوسيع مناطق نفوذها واحتلال البلاد الخاضعة للدولة العثمانية وهذا ما ساعد فيما بعد على تكوين الاتحاد السوفيتي منذ الثورة البلشفية عام 1917م!
وأكد على ذلك لورانت شابري وآني شابري في كتابهما (سياسة وأقليات في الشرق الأدنى ترجمة د.ذوقان قرقوط ص311) رغم أنهما لم يكونا محايدين على الإطلاق في كتابهما المذكور! لكن على أية حال فقد ذكرا رغم تعصبهما للأرمن: "وقد أبصر الأرمن الباقون في أرمينيا، الخاضعون من جهة للأتراك ومن الجهة الأخرى للفرس، أملاً كبيراً في نهاية القرن الثامن عشر وهم يرون إلى القوة الروسية، القوة المسيحية تظهر على مسرح الشرق الأدنى. وتظهر الرغبة في الامتداد إلى ما وراء القوقاز، نحو الجنوب والجنوب الشرقي. قبل ذلك في القرنين السادس عشر والسابع عشر، حاولا الأرمن -عبثاً بلا جدوى-العثور على عون في الغرب المسيحي، متوقعين تدخلاً عسكرياً من الدول الغربية ينقذهم من النير التركي. ولم تثبط روسيا هذه الآمال الجديدة، واجدة في جيوش المتطوعين الأرمن التي شنت على الفرس، احتلال الأراضي التي تشكل اليوم صورة تقريبية أرمينيا السوفيتية" أهـ.
لعل متسائلاً يقول متى ظهرت المسألة الأرمنية دولياً؟ ولماذا يصر الأرمن على أنهم قد تعرضوا للإبادة على أيدي العثمانيين؟
للإجابة على هذا نحاول أن نسلط الضوء على المحاور التالية:
ثانياً: محاور أساسية لفهم الصراع:
المحور الأول:
لقد تم تدويل المسألة الأرمينية لأول مرة بموجب معاهدة (سان ستيفانو):فعقب انتهاء الحرب الروسية التركية لعام 1877م – 1878م عقد الطرفان معاهدة سان ستيفانو وبرلين عام 1878م حيث مهد البند رقم 16 والبند رقم 61 بتدويل المسألة الأرمنية التي لا تزال تستخدم فزاعة لابتزاز الأتراك حتى وقتنا الحاضر.
المحور الثاني:
لا بد من دراسة الحقبة التاريخية التي يزعم الأرمن أنهم قد تعرضوا فيها للإبادة وهي تقريباً الفترة من (1821م إلى 1922م).. مع دراسة منطقة جغرافية كبرى كانت خاضعة للدولة العثمانية من قفقاسيا إلى الأناضول والبلقان بما في ذلك بلغاريا واليونان حيث كان معظم سكان هذه الأراضي الشاسعة يدينون بالإسلام!
وهناك بالفعل دراسات جادة حول هذا الموضوع رغم ندرتها مثل الدراسة التي أعدها جستن مكارثي في كتابه (نفي وموت) حيث قامت بدعمه وتمويله (هيئة وقف الولايات المتحدة الأمريكية القومي للدراسات الثقافية للبحث في الحرب العالمية الأولى وآثارها، ومؤسسة الدراسات التركية للبحث في وفيات وهجرات الأتراك بالاشتراك مع بعض الجامعات الأمريكية والبريطانية.. ويعتبر هذا البحث من أفضل ما كتب في هذا الشأن رغم تحفظنا على بعض الملاحظات التي لا تقلل من قيمة البحث وجديته والجهد المبذول فيه وقد ترجم إلى اللغة العربية في الكتاب الموسوم (الطرد والإبادة) نشرته قدمس للنشر والتوزيع بدمشق وهو كتاب جيد في مجاله. وبالطبع فإن دراسة هذه المنقطة جغرافيا وتاريخيا وطبيعة الصراع القائم في تلكم الحقبة يحتاج إلى العديد من الأبحاث والدراسات الوثائقية ليستبين للمنصفين من ذوي العقول عظم الفرية التي يرددها الغرب حول ما يسمى (بإبادة الأرمن)! في الوقت الذي يتجاهل فيه الكتاب الغربيون مصير ملايين المسلمين الذي شردوا من أوطانهم وقتلوا على أيدي الروس والأرمن والبلغار واليونان وال